يتناول الصحفي بيارك سميث ماير تصاعد التوتر في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت تتجه فيه طهران إلى اختيار قائد جديد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وتلوّح إسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل أي شخصية قد تتولى قيادة إيران أو تشارك في اختيار المرشد الجديد.


ويشير تقرير نشره موقع بوليتيكو إلى أن هيئة دينية إيرانية مسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى حسمت قرارها بشأن القائد المقبل، بينما تستمر العمليات العسكرية والتصعيد الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط.

 

وكان مجلس خبراء القيادة في إيران، أعلن مساء أمس الأحد، اختيار آية الله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأغلبية ساحقة من الأصوات.

 

وأفادت وكالة تسنيم، بأن مجلس خبراء القيادة في إيران، أعلن بأغلبية ساحقة من الأصوات، اختيار آية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي قائدًا ثالثًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.


ويُعتبر مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، الرجل الأقوى نفوذًا في كواليس الجمهورية الإسلامية منذ سنوات. وقد أدار فعليًا مكتب والده آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الضربات الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، وأقام شبكة علاقات وثيقة مع كبار قادة الحرس الثوري.


تهديد إسرائيلي مباشر لخليفة خامنئي


أطلق الجيش الإسرائيلي تحذيرًا مباشرًا عبر رسالة باللغة الفارسية نشرها على منصة “إكس”، وهدد فيها كل من يشارك في عملية اختيار خليفة خامنئي. وأكد البيان أن إسرائيل قد تستهدف أي شخص يشارك في اجتماع اختيار القائد الجديد أو يسعى إلى تولي هذا المنصب.


وجاء هذا التحذير بعد أيام من مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة استهدفت مجمعه في العاصمة طهران خلال هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل. وأنهى مقتل خامنئي حكمًا استمر نحو سبعة وثلاثين عامًا في قيادة الجمهورية الإسلامية.


وتبرر إسرائيل الهجوم باعتباره ضربة استباقية تهدف إلى حماية أمنها. وبعد أيام من تصريحات متباينة داخل البيت الأبيض حول أهداف الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدف النهائي يتمثل في “استسلام غير مشروط” من قادة النظام الإيراني.


ورغم هذه الضربات المكثفة، تواصل القيادة الإيرانية تحركاتها لاختيار مرشد جديد يقود البلاد في المرحلة المقبلة.


اختيار القائد الجديد وسط الحرب


أكدت وكالة مهر الإيرانية أن مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى، حسم قرار اختيار القائد الجديد خلال اجتماع عقد الأحد. غير أن المجلس لم يعلن اسم الشخصية المختارة حتى الآن.


ونقلت الوكالة عن أحمد علم الهدى، أحد أعضاء المجلس، قوله إن التصويت جرى بالفعل وإن القائد الجديد وقع عليه الاختيار، مضيفًا أن الأمانة العامة للمجلس ستعلن الاسم لاحقًا.


ويقع على عاتق آية الله هاشم حسيني بوشهري، رئيس أمانة مجلس الخبراء، إعلان القرار رسميًا في وقت لاحق. وتشير تقارير إعلامية إلى أن أحد المعايير التي يبحث عنها المجلس في المرشح الجديد أن يحظى بموقف حازم تجاه خصوم إيران وأن يثير قلق أعدائها.


ويأتي هذا التطور بينما تتواصل المعارك في عدة مناطق من الشرق الأوسط، حيث تتبادل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية.


اتساع المواجهة في الخليج والشرق الأوسط


امتد الصراع إلى عدة دول في الخليج بعدما أطلقت إيران طائرات مسيّرة وصواريخ نحو قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية في المنطقة. وأفادت تقارير إعلامية بأن هجمات إيرانية أصابت خزانات وقود في مطار الكويت الدولي، كما لحقت أضرار بمحطة لتحلية المياه في البحرين.


وشهدت دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت حوادث مرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة. واعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الجوار عن الضربات التي استهدفت أراضيها بسبب وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها.


لكن رئيس السلطة القضائية في إيران أكد لاحقًا استمرار الهجمات على الدول التي تستخدم أراضيها لخدمة ما وصفه بالعدو، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.


وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية داخل إيران. وذكرت تقارير إعلامية أن غارات قوية استهدفت مستودعات نفط في طهران، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عدة منشآت لتخزين الوقود تابعة للحرس الثوري الإيراني.


كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في لبنان استهدفت قادة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، بما في ذلك عمليات قصف في العاصمة بيروت. وأكد الجيش تنفيذ سبعٍ وعشرين موجة من الضربات الجوية في المدينة.


وقال الجيش إن قادة فيلق القدس في لبنان شاركوا في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل وسكانها المدنيين، إضافة إلى عملهم ضمن شبكة الحرس الثوري الإيراني في المنطقة.


وفي الوقت نفسه، دعا الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان إلى إخلاء مناطقهم والتوجه شمالًا، موضحًا أن الضربات تستهدف عناصر حزب الله.


وعلى الصعيد السياسي، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة عبر منصة “تروث سوشيال” اعتبر فيها أن اعتذار الرئيس الإيراني لدول الجوار جاء نتيجة الضغط العسكري، محذرًا من أن إيران قد تواجه ضربات أشد.


ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتحذير شديد، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد سيواجه برد قوي من القوات المسلحة الإيرانية، ومشيرًا إلى أن طهران مستعدة لمواجهة أي تطور في الصراع. وأضاف أن مسؤولية أي تصعيد إضافي ستقع على عاتق الإدارة الأمريكية إذا اختارت توسيع المواجهة العسكرية.

 

https://www.politico.eu/article/israel-target-iran-supreme-leader-ayatollah-ali-khamenei-war/